مطلقًا؛ لأن استدانته في المعصية ولا يؤمن أن يعود للاستدانة في المعاصي ثقة منه بأن دينه سيُقضى، بخلاف من أتلف ماله في المعاصي؛ فإنه يعطى لفقره لا لمعصيته [1] .
والأدلة على جواز دفع الزكاة في النوعين المذكورين آنفًا كثيرة، منها حديث قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: تحمَّلتُ حمالةً, فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فيها، فقال: (( أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ) )قال: ثم قال: (( يا قبيصة إن المسألة لا تَحِلُّ إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمَّل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة [2] . اجتاحت [3] ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا [4] من عيش أو قال: سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة [5] حتى يقوم [6] ثلاثة من ذوي الحجا [7] من قومه فيقولون: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قِومًا من عيش أو قال: سدادًا من عيش، فما سواهنَّ من المسألة يا قبيصة سحتًا [8] ،
(1) المغني، لابن قدامة 9/ 323، والكافي له، 2/ 200.
(2) الجائحة: الآفة التي تهلك الثمار والأموال، وتستأصلها، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة: جائحة، والجمع جوائح، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، 1/ 311 - 312.
(3) اجتاحت: أهلكت ماله.
(4) القِوام والسداد بمعنى واحد، وهو ما يغني من الشيء، وما تسد به الحاجة، وكل شيء، سددت به شيئًا فهو سِداد بالكسر، ومنه سِداد الثغر، وسداد القارورة، وقولهم: سداد من عوز، [شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 139] .
(5) فاقة: الفاقة: الحاجة والفقر. النهاية في غريب الحديث، 3/ 480.
(6) حتى يقوم ثلاثة: يقومون بهذا الأمر فيقولون لقد أصابته فاقة. شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 139.
(7) الحجى: العقل. شرح النووي على صحيح مسلم، 7/ 139.
(8) السحت: الحرام.