ولا يجب على الصحيح تعميم الأصناف بالزكاة؛ لأن النبي * قال لمعاذٍ - رضي الله عنه - (( ... فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فتردّ في فقرائهم ) ) [1] فهو أمر - صلى الله عليه وسلم - بردها في صنفٍ واحدٍ، والأدلة كثيرة في السنة، فتبيَّن بهذا أن مراد الآية: بيان الصرف دون التعميم؛ ولذلك لا يجب تعميم كل صنف [2] .
المصرف الأول: الفقراء، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: مفهوم الفقير: لغة، واصطلاحًا.
مفهوم الفقير لغة: فعيلٌ بمعنى فاعلٌ، يقال: فَقِرَ يَفْقَرُ، من باب تَعِبَ: إذا قلَّ مالُه، ولم يقولوا: فَقُر بالضم، استغنوا عنه: بافتقر [3] ، فالفقير بالكسر: جمعه: فقراء: المحتاج ضد الغني [4] .
قال الإمام ابن الأثير رحمه الله: (( قد تكرر ذكر: الفَقْر والفقير، والفُقَراء في الحديث ) )وقد اختلف الناس فيه وفي المسكين، فقيل: الفقير الذي لا شيء له، والمسكين الذي له بعض ما يكفيه، وإليه ذهب الشافعي، وقيل فيهما: بالعكس وإليه ذهب أبو حنيفة [5] .
مفهوم الفقر اصطلاحًا: من لا يملك نصابًا ناميًا فائضًا
(1) متفق عليه: البخاري، برقم 395, ومسلم، برقم 19، وتقدم تخريجه.
(2) الكافي، لابن قدامة، 2/ 193 - 194.
(3) المصباح المنير، للفيومي، ص478، مادة (فقر) .
(4) معجم لغة الفقهاء، مادة (فقير) ، ص317.
(5) النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، مادة (فقر) ، 3/ 462.