فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 689

وارتياحه لكل سبب يدنيه منه، ويستحمده عنده إذا بلغه عنه. وفي هذا

الباب عجائب للمحبين، [06 1 ب] فكثير منهم هجر طعاما، أو لباسا، أ و

أرضا، أو صناعة، أو حالة من الحالات كان محبوبه يمقتها، فلم يعد

إليها أبدا، ولم تطاوعه نفسه بفعلها ألبتة، وكثير منهم حمله الحب على

اكتساب المعالي، والفضائل، وغيرها مما يعلام ن المحبوب يعظمه،

ويحبه، وهذا نوعان أيضا:

أحدهما: أن يكون المحبوب مؤثرا لذلك محبا له، فالمحب يبذل

جهده فيه، لينال منه أعلاه، إن أمكنه، فإن كان المحبوب مشغوفا بجمع

المال، أثر ذلك في محبه شغفا شد من شغفه، وان كان مشغوفا بالعلم،

اجتهد المحب في طلبه أشد من اجتهاده، وان كان مشغوفا بحرفة، أ و

صناعة، حرص المحب على تعلمها؛ إن وجد إلى ذلك سبيلا، وإن كان

مشغوفا بالنوادر، وا لحكايات ا لحسان، والاخبار المستحسنة بالغ

المحب في تحفظها.

فالمحبة النافعة أن تقع على عشيق كامل يحملك عشقه على طلب

الكمال، والبلية كل البلية أن تبتلى بمحبة فارغ بطال صفر من كل خير،

فيحملك حبه على التشبه به.

والثاني: أن يكون المحبوب فارغا من محبة ذلك وايثار 5، ولكن

المحبة تستخرج من فلب المحب عزما، وارادة، وحرصا على ما يعظم

به في عين المحبوب وفلبه، فتجده من أحرص الناس على ذلك بحسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت