فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 689

هذا المعتذر، بل كان المبادرة إلى امتثال أوامره! أولى بهم، ولو كانوا

محسنين في التأخير، لما اشتد غضبه عليهم، ولكان أولى منهم بانتظار

الناسخ، بل هذا من سعيهم المغفور، الذي غفره الله لهم بكمال إيمانهم،

ونصحهم لله ورسوله، وعذرهم الله سبحانه، لقوة الوارد وضعفهم عن

حمله، حتى لم يحتمله عمر في قوته، وشدته، واحتمله رسول الله جم!

و بو بكر، وكان جوابهما من مشكاة واحدة.

ولما احتمل رسول الله! ي! م هذا الحكم الكوني الامري؛ الذي حكم

الله له به، ورضي به، و قر به، ودخل تحته طوعا [08 1 أ] وانقيادا - وهو

الفتح الذي فتح الله له - أثابه الله عليه بأربعة اشياء: مغفرة ما تقدم من

ذنبه وما تأخر، وإتمام نعمته عليه، وهدايته صراطا مستقيمًا، ونصر الله له

نصرا عزيزا.

وبهذا يقع جواب السؤال الذي أورده بعضهم هاهنا، فقال: كيف

يكون حكم الله له بذلك علة لهذه الامور الاربعة؛ إذ يقول تعالى:! اتاقعحنا

لك فتعامبينا! ليغفرلك الله ماتقدم من ذ شك وما تأخر) ا لاية [الفتح / 1 - 2] .

وجوابه ما ذكرنا: أن تسليمه لهذا الحكم، والرضا به، والانقياد له،

والدخول تحته؛ أوجب له أن اتاه الله ذلك.

والمقصود إنما هو ذكر الاتفاق بين المحب والمحبوب، وهذا

الذي جرى للصديق من أحسن الموافقة، ومن هذا موافقة عمر بن

الخطاب لربه في عدة مور قالها، فنزل بها الوحي كما قالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت