فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 603

يكون مراده إلا الدنيا، والله تعالى قد علق السعادة بإرادة الاخرة،

والشقاوة بإرادة الدنيا، فاذا تجردت الارادتان تجرد موجبهما

ومقتضاهما،! ان اجتمعتا فحكم اجتماعهما حكم اجتماع البر والفجور

والطاعة والمعصية والايمان والشرك في العبد.

وقد قال تعالى لخير الخلق بعد الرسول ع! ياله: < من! م من يريد

الذيخا ومم من يرلد الأخرة) [ال عمرأن: 152] ، وهذا خطاب

للذين شهدوا معه الوقعة ولم يكن فيهم منافق، ولهذا قال عبدالله بن

مسعود:"ما شعرت أن احدا من اصحاب رسول الله! يه! يريد الدنيا حتى"

كان يوم أحد ونزلت هذه الاية" (1) ."

والذين أرادوا في هذه الاية هم الذين أخلوا مركزهم الذي امرهم

رسول الله صلى الله عليه [74/ ب] وسلم بحفظه وهم من خيار المسلمين،

ولكن هذه إرادة عارضة حملتهم على ترك المركز والإقبال على كسب

الغنائم، بخلاف من كان مراده بعمله الدنيا وعاجلها، فهذه الارادة لون

وإرادة هؤلاء لون.

وههنا أمر يجب التنبه له، وهو: انه لا يمكن إرادة الدنيا وعاجلها

باعمال البر دون الاخرة مع الايمان بالئه ورسوله ولقائه ابدا، فان الايمان

بالله والدار الاخرة يستلزم إرادة العبد وجه الله والدار الاخرة بأعماله،

رواه ابن جرير في"تفسيره" (4/ 130) ، وابن ابي عاصم في"الزهد"رقم

(03 2) ، والطبراني في"الاوسط"رقم (1399) .

وروأه بمعناه: احمد في"المسند" (1/ 463) ، وابن ابي شيبة في"مصنفه"

رقم (36783) .

وصححه السيوطي في"الدر المنثور" (2/ 349) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت