فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 603

وتبين معنى الذي بدا لهم والذي كانوا يخفونه. والحامل لهم على

قولهم: < ئلئتا نرد ولانكذب >، فالقوم كانوا يعلمون في الدنيا أنهم على

باطل وأن الرسل صدقوهم فيما بلغوهم عن الله، وتيقنوا ذلك وتحققوه

ولكنهم أخفوه ولم يظهروه بينهم بل تواصوا بكتمانه.

فلم يكن الحامل لهم على تمني الرجوع والايمان معرفة ما لم

يكوثوا يعرفونه من صدق الرسل، فانهم كانوا يعلمون ذلك ويخفونه،

فطهر لهم يوم القيامة ما كانوا ينطوون عليه من علمهم أنهم على الباطل

وأن الرسل على الحق، فعاينوا ذلك عيانا بعد أن كانوا يكتمونه

ويخفونه، فلو ردوا لما سمحت نفوسهم بالايمان، ولعادوا إلى الكفر

والتكذيب، فانهم لم يتمنوا الايمان لعلمهم يومئذ أنه هو الحق وان

الشرك باطل، وإنما تمنوه لما عاينوا العذاب الذي لا طاقة لهم باحتماله.

وهذا كمن كان يخفي محبة (1) شخص ومعاشرته وهو يعلم أن حبه

باطل وأن الرشد في عدوله عنه، فقيل له: إن اطلع عليك قيمه (2)

عاقبك. وهو يعلم ذلك ويكابر، ويقول: بل محبته ومعاشرته هي

الصواب، فلما أخذه وليه ليعاقبه على ذلك، وتيقن العقوبة تمنى أ ن

يعفى من العقوبة، وأنه لا يجتمع به بعد ذلك، وفي قلبه من محبته

والحرص على معاشرته ما يحمله على المعاودة بعد معاينة العقوبة بل

بعد أن مسته وأنهكته، فطهر له عند العقوبة ما كان يخفي من معرفته

بخطئه وصواب من نهاه عنه ولو رد لعاد لما نهي عنه.

(1) مطابقة المثل تقضي ان يقال: كان يحب شخصا ويعاشره. والذي كان يخفيه

هو معرفته بخطئه لا حث الشخص. (ص) .

21)في النسخ الثلاث الاخرى:"وليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت