فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 603

وتامل مطابقة الاضراب لهذا المعنى وهو نفي قولهم: انا لو رددنا

لامنا وصدقنا، لانه ظهر لنا الان ان (1) ما قالت الرسل هو الحق، اي:

ليس! كذلك بل كنتم [84/ ا] تعلمون ذلك وتعرفونه وكنتم تخفونه، فلم

يظهر لكم شيء لم تكونوا عالمين به لتحذروا، بل ظهر لكم ما كان

معلوما لكم وكنتم تواصون بإخفائه وكتمانه والله اعلم.

ولا تستطل هذا الفصل المعترض في أثناء هذه المسالة فلعله أهم

منها وأنفع، وبالله التوفيق.

فلترجع إلى تمام الكلام فيها وقوله: < ص لوتعلمون علم آليقين 5)

[التكاثر: 5] جوابه محذوف دل عليه ما تقدم، اي: لما ألهاكم التكاثر،

وإنما وجد هذا التكاثر وإلهاؤه عما هو اولى بكم لما فقد منكم علم

اليقين، وهو العلم الذي يصل بصاحبه إلى حد الضروريات التي لا يشك

ولا يمارى في صحتها وثبوتها.

ولو وصلت حقيقة هذا العلم إلى القلب وباشرته لما الهاه عن موجبه

وترتب اثره عليه، فان مجرد العلم بقبح الشيء وسوء عواقبه قد لا يكفي

في تركه، فاذا صار له علم يقين كان اقتضاء هذا العلم لتركه اشد، فإذا

صار عين يقين كجملة المشاهدات كان تخلف موجبه عنه من اندر شيء،

وفي هذا المعنى فال حسان في اهل بدر:

سرنا وساروا إلى بدر لحينهم (2) لو يعلمون يقين العلم ما ساروا (3)

(1) ليست في الاصل، واستدركتها من النسخ الثلاث الاخرى.

(2) في (ب) :"لحتفهم".

(3) انظره في ديوان حسان: (1/ 476) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت