فهرس الكتاب
عاشقها حثها عن علمه بتلك الخطيئة وقبحها وعن كراهتها واجتنابها،
وحبها يوقع في الشبهات ثم في المكروهات ثم في المحرمات، وطالما
أوقع في الكفر.
بل جميع الامم المكذبة لانبيائهم إنما حملهم على كفرهم وهلاكهم
حب الدنيا، فإن الرسل لما نهوهم عن الشرك والمعاصي التي كانوا
يكتسبون بهما الدنيا، حملهم حبها على مخالفتهم وتكذيبهم، فكل
خطيئة في العالم أصلها حب الدنيا.
ولا تنس خطيئة الابوين قديما، فانما كان سببها حب الخلود في
الدنيا.
ولا تنس ذنب إبليس، وسببه حب الرياسة التي محبتها شر من محبة
الدنيا.
وبسببها كفر فرعون وهامان وجنودهما وابو جهل وقومه واليهود.
فحب الدنيا والرياسة[هو الذي عمر النار بأهلها، والزهد قي الدنيا
والرياسة هو الذي عمر الجنة بأهلها. والسكر بحب الدنيا] (1) أعظم من
السكر بشرب الخمر بكثير، وصاحب هذا السكر لا يفيق منه إلا في ظلمة
اللحد، ولو انكشف عنه غطاؤه في الدنيا لعلم ما كان فيه من السكر وأنه
أشد من سكر الخمر، والدنيا تسحر العقول اعظم سحر.
قال الإمام أحمد: حدثنا سيار حدثنا جعفر سمعت مالك بن دينار
يقول:"اتقو السحارة، فانها تسحر قلوب العلماء" (2) .
(1) ما بين المعقوفين ساقط من الاصل، واثبته من النسخ الثلاث الأخرى.
(2) "الزهد"ص: 259 طبعة محمد عبدالسلام شاهين.
ورواه ابن ابي الدنيا في"ذم الدنيا"رقم (39) ، وأبو نعيم في"حلية-"