فهرس الكتاب
وإلى هذا أشار المسيح بقوله:
تعمروها" (1) ."
"الدنيا قانطرة، فاعبروها ولا"
وهذا مثل صحيح؟ فان الحياة الدنيا معبر إلى الاخرة، والمهد هو
الركلن الأول على اول! القنطرة، واللحد هو الركن الثاني على اخرها،
ومن الناس من قد قطع نصف القنطرة، ومنهم من قد قطع ئلثيها، ومنهم
من لم يبق له إلا خطوة واحدة وهو غافل عنها، وكيف ما كان فلا بد من
العبور، فمن وقف يبني على القنطرة ويزئنها بأصناف الزينة وهو يستحث
العبور، فهو في غاية الحهل والحمق.
فصل
المثال الثاني: شهوات الدنيا في القلب كشهوات الأطعمة في
المعدة، وسوف يجد العبد عند الموت [ه 10/ ب] لشهوات الدنيا في قلبه
من الكراهة والنتن والقبح ما يجده للأطعمة اللذيذة إذا انتهت في المعدة
غايتها. وكما أن الاطعمة كلما كانت ألذ طعما وأكثر دسما وأكثر حلاوة
كان رجيعها أقذر، فكذلك كل شهوة كانت في النفس ألذ وأقوى فالئأذي
بها عند الموت أشد، كما أن تفجع الانسان بمحبوبه إذا فقده يقوى بقدر
محبة المحبوبح.
وفي"المسند"ان النبي لمج! يم قال للضحاك بن سفيان:"الست تؤتى"
بطعامك وقد ملح وقزح ثم تشرب عليه اللبن والماء؟!"قال: بلى، قال:"
(( فالام يصير؟"قال: إلى ما قد علمت. قال:"فان الله عز وجل ضرب
مثل الدنيا لما يصير اليه طعام ابن ادم" (2) ."
(1) سبق قوله:"اعبروها ولا تعمروها"قريبا. ـ
(2) "المسند" (3/ 452) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن=