فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 603

ودينهم، فقال:"من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلأ فالي وعلي" (1) .

فرفع الله سبحانه قدره أن يكون من جملة الفقراء الذين تحل لهم

الصدقة، كما نزهه أن يكون من جملة الاغنياء الذين غناهم بالأموال

الموروثة، بل أغناه به عن سواه، وأغنى قلبه كل الغنى، ووشع عليه غاية

السعة، فأنفق غاية الانفاق، وأعطى أجل العطايا، وما استأثر بالمال،

ولا اتخذ منه عقارا ولا ارضا ولا ترك شاة ولا بعيزا ولا عبدا ولا أمة ولا

دينارا ولا درهما.

فاذا احتبئ الغني الشاكر بحاله! ي! لم يمكنه ذلك إلا بعد ان يفعل

فعله، كما أن الفقير الصابر إذا احتبئ بحاله لم يمكنه ذلك إلا بعد أ ن

يصبر صبره ويترك الدنيا اختيارا لا اضطرارا، فرسول الله! م! وفى كل

مرتبة من مرتبتي الفقر والغنى حالها وعبوديتها، وأيضا فإن الله سبحانه

أغنى به الفقراء فما نالت أمته الغنى إلا به، وأغنى الناس من صار به غيره

غنيا.

قال علي بن رباج اللخمي: كنت عند مسلمة بن مخلد الانصاري

وهو يومئذ على مصر، وعبدالله بن عمرو بن. العاص جالس معه، فتمثل

مسلمة ببيت من شعر أبي طالب فقال: لو أن أبا طالب رأى ما نحن فيه

اليوم من نعمة الله وكرامته، لعلم أن ابن أخيه سيد قد جاء بخير. فقال

رو 51 البخاري في"صحيحه"رقم (2398) ، ومسلم في"صحيحه"رقم

(1619) (17) من حديث ابي هريرة بلفظ:"من ترك مالا فلورثته، ومن ترك"

كلا فالينا"."

ورواه ابو داود في"سننهأ رقم 28991 - 2900)، وابن ماجه في"سننه""

رقم 27381)، كلاهما من حديث المقدام الكندي نحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت