الصفحة 108 من 341

فمنهم من قال: مسائل الأصول هي العلمية الاعتقادية التي يطلب فيها العلم والاعتقاد فقط، ومسائل الفروع هي العملية التي يطلب فيها العمل . قالوا: وهذا فرق باطل؛ فإن المسائل العملية فيها ما يكفر جاحده، مثل: وجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان وتحريم الزنا والربا والظلم والفواحش . وفي المسائل العلمية ما لا يأثم المتنازعون فيه، كتنازع الصحابة: هل رأي محمد ربه ؟ وكتنازعهم في بعض النصوص: هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم، أم لا ؟ وما أراد بمعناه ؟ وكتنازعهم في بعض الكلمات: هل هي من القرآن، أم لا ؟ وكتنازعهم في بعض معاني القرآن والسنة: هل أراد الله ورسوله كذا وكذا ؟ وكتنازع الناس في دقيق الكلام، كمسألة الجَوْهَر الفَرْد وتماثل الأجسام وبقاء الأعراض، ونحو ذلك، فليس في هذا تكفير ولا تفسيق . قالوا: والمسائل العملية فيها عمل وعلم، فإذا كان الخطأ مغفورًا فيها، فالتي فيها علم بلا عمل أولي أن يكون الخطأ فيها مغفورًا .

ومنهم من قال: المسائل الأصولية هي ما كان عليها دليل قطعي،والفرعية ما ليس عليها دليل قطعي . قال أولئك: وهذا الفرق خطأ ـ أيضًا ـ فإن كثيرًا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها، وفيها ما هو قطعي بالإجماع، كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة، ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتي تقام عليه الحجة، كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قُدَامَة، ورأوا أنها حلال لهم، ولم تكفرهم الصحابة حتي بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت