الصفحة 308 من 341

الكذب. والإعراض: كتمان الحق، ومثله ما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) .

ثم القائل في ذلك بعلم لابد له من حسن النية، فلو تكلم بحق لقصد العلو في الأرض أو الفساد، كان بمنزلة الذي يقاتل حمية ورياء. وإن تكلم لأجل الله ـ تعإلى ـ مخلصًا له الدين كان من المجاهدين في سبيل الله، من ورثة الأنبياء، خلفاء الرسل. وليس هذا الباب مخالفًا لقوله: (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) ، فإن الأخ هو المؤمن، والأخ المؤمن إن كان صادقًا في إيمانه لم يكره ما قلته من هذا الحق الذي يحبه الله ورسوله، وإن كان فيه شهادة عليه وعلى ذويه، بل عليه أن يقوم بالقسط، ويكون شاهدًا لله ولو على نفسه أو والديه أو أقربيه. ومتى كره هذا الحق، كان ناقصًا في إيمانه، ينقص من أخوته بقدر ما نقص من إيمانه، فلم يعتبر كراهته من الجهة التي نقص منها إيمانه؛ إذ كراهته لما لا يحبه الله ورسوله توجب تقديم محبة الله ورسوله، كما قال تعإلى: (وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ) [التوبة: 62] .

ثم قد يقال: هذا لم يدخل في حديث الغيبة لفظًا ومعني. وقد يقال: دخل في ذلك الذين خص منه، كما يخص العموم اللفظي والعموم المعنوي. وسواء زال الحكم لزوال سببه أو لوجود مانعه، فالحكم واحد. والنزاع في ذلك يؤول إلى اللفظ، إذ العلة قد يعني بها التامة، وقد يعني بها المقتضية. والله أعلم وأحكم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

ونتكلم في هذا الفصل عن المسائل الآتيه:

1.…مقصود الولايات.

2.…الرد على شبهة لاجهاد إلا بإمام.

3.…مراتب إنكار المنكر وبيان ما يشترط فيه إذن ولي الأمر وما لا يشترط فيه ذلك.

4.…الإنكار على الولاة.

المسألة الأولى:…

مقصود الولايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت