الصفحة 6 من 341

فصل: معرفة مقام الحكمة والتعليل

كثير ما يتسائل البعض لماذا أراد الله تعالى وقوع هذه الأخطاء والبدع والضلالات التي ينسبها مقترفوها إلى دين الله تعالى؟.

قال بعض علماؤنا - جزاه الله خيرًا و رحمه في الدنيا والآخرة ونفع بعلمه آمين: أن هذا مما يبتلي الله تعالى به خلقه ويفتنهم به ليختبر صدق إيمانهم. قال تعالى (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) الأنبياء 35، ولما صنع السامري العجل لبني اسرائيل وقال لهم هذا إلهكم وذلك في غيبة موسى عليه السلام، فبماذا عَلّل هارون عليه السلام صنيع السامري هذا؟، قال هارون ـ فيما قصّ الله علينا ـ (ياقوم إنما فتنتم به، وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري) طه 90، وهو نفس ماعلّل به موسى الأمر لما رجع ورأى ماحدث، قال موسى ـ فيما قصّ الله تعالى: (إن هى إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء) [الأعراف 155] . وقبل تعليل موسى وهارون عليهما السلام فقد قال الله عزوجل (فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري) [طه 85] . وهذا كله يدل على أن الله تعالى قد أراد وقوع الأخطاء والبدع والضلالات ـ إرادة قدرية وإن نهى عنها شرعا ـ ليختبر الناس بها فيُضل بها من يشاء ويهدي من يشاء، وبهذا تقوم بالناس في هذه الدنيا المحنة التي تميزهم إلى فريق في الجنة وفريق في السعير وِفق مشيئة المولى جل شأنه، قال تعالى (وتنذر يوم الجمع لاريب فيه، فريق في الجنة وفريق في السعير، ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون مالهم من ولي ولانصير) [الشورى 7 - 8] .

ومانشأت الفرق الضالة المخالفة لأهل السنة كالشيعة والخوارج والمرجئة إلا من المفتونين بالبدع والضلالات التي أجراها الله على ألسنة من سبق لهم الخذلان في علمه تعالى، وبهذا وقعت إرادة الله القدرية بافتراق هذه الأمة إلى فرق شتى كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت