بقي هنا تنبيه هام: وهو أنه كما يفتن الله الناس بالضلالة يجريها على ألسنة أهل الزيغ، فإنه يفتنهم أيضا بالخطأ يجريه على لسان العالم الفاضل ليعلم الله هل يتبع الناس ماقال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم أم يتبعون العالم الفاضل في كل مايقول دون تبصر في قوله؟ ألا ترى أن السيدة عائشة رضي الله عنها لما خرجت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في يوم الجمل. فقال عمار بن ياسر رضي الله عنهما ــ محذرًا المسلمين من متابعتها ــ (إن عائشة قد سارت إلى البصرة، والله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هى) رواه البخاري، وروى أيضا بسنده عن أبي وائل قال: قام عمار على منبر الكوفة فذكر عائشة وذكر مسيرها وقال (إنها زوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، ولكنها مما ابتليتم) (الأحاديث 7100 و 7101 بصحيح البخاري) ؟، ألا ترى إلى قول عمار (ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هى؟) وقال أيضا (ولكنها مما ابتليتم) . فهكذا يبتلي الله الناس بخطأ العالم الفاضل وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بألا نتابعه فقال (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم. ومع ذلك فإن المفتونين بأخطاء العلماء كثيرون، ولهذا قال بعض السلف (زلة العالم كالسفينة تغرق ويغرق معها خلق كثير) رواه ابن عبدالبر في (جامع بيان العلم) .
والخلاصة: أنه إذا تبيّنت لك الحكمة في وقوع الأخطاء والضلالات، وأن الله جعلها فتنة واختبارًا للناس، فاحذر أن تكون من المفتونين خاصة إذا جرى الخطأ على ألسنة الفضلاء من أهل العلم. نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، وأن يثبت قلوبنا على دينه وصراطه المستقيم، وأن يختم لنا بخاتمة السعادة وسائر المسلمين، آمين.