الصفحة 281 من 341

(والثاني) : أن ذلك أوجز لأنه إذا ذكرت نحلة الفرقة الناجية علم على البديهة أن ما سواها مما يخالفها ليس بناج، وحصل التعيين بالاجتهاد، بخلاف ما إذا ذكرت الفرق إلا الناجية فإنه يقتضي شرحًا كثيرًا، ولا يقتضي في الفرقة الناجية اجتهاد، لأن إثبات العبادات التي تكون مخالفتها بدعًا لا حظ للعقل في الاجتهاد فيها.

وقال الشاطبي رحمه الله أيضًا ما مختصره:

المسألة الخامسة: وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقًا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كُلِّي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئي من الجزئيات، إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأُ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعًا، وإنما ينشأُ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية. ويجري مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات، فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة، كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضًا، وأما الجزئى فبخلاف ذلك، فثبت أن هذه الفرق إنما افترقت بحسب أمور كلية اختلفوا فيها، واللّه أعلم.

وفي ختام هذا الفصل أحب أن أشير إلى مسألة كثيرًا ما تطرح، وهي هل الجماعات الإسلامية المعاصرة فرق؟

…فأقول: أولًا: لا ينبغي التعميم، بل كل جماعة يحكم عليها على حدة. وثانيًا: لكي تعرف هل هذه الجماعة المعينة فرقة أم لا طبق عليها كلام الشاطبي في المسألة الخامسة وسوف تعرف. فقد أصبح معك ميزانًا تعرف به.

فصل: هجر المبتدع، حكمة، و صفته، وضوابطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت