سئل شيخ الإسلام - رحمه الله - عمن يجب أو يجوز بغضه أو هجره، أو كلاهما للّه تعإلى ؟ وماذا يشترط على الذي يبغضه أو يهجره للّه - تعإلى - من الشروط ؟ وهل يدخل ترك السلام في الهجران أم لا ؟ وإذا بدأ المهجور الهاجر بالسلام هل يجب الرد عليه أم لا ؟ وهل يستمر البغض والهجران للّه - عز وجل - حتى يتحقق زوال الصفة المذكورة التي أبغضه وهجره عليها أم يكون لذلك مدة معلومة ؟ فإن كان لها مدة معلومة، فما حدها ؟ أفتونا مأجورين . (مجموع الفتاوى 28/203-213)
فأجاب:
الهجر الشرعي نوعان: أحدهما: بمعني الترك للمنكرات . والثاني: بمعني العقوبة عليها .
فالأول: هو المذكور في قوله تعإلى: ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حتى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [ الأنعام: 68 ] . وقوله تعإلى: ( وَقَدْ نَزَّلَ عليكم فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حتى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ) [ النساء: 140 ] . فهذا يراد به أنه لا يشهد المنكرات لغير حاجة، مثل قوم يشربون الخمر، يجلس عندهم . وقوم دعوا إلى وليمة فيها خمر وزمر لا يجيب دعوتهم، وأمثال ذلك . بخلاف من حضر عندهم للإنكار عليهم، أو حضر بغير اختياره؛ ولهذا يقال: حاضر المنكر كفاعله . وفي الحديث: ( من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر، فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر ) . وهذا الهجر من جنس هجر الإنسان نفسه عن فعل المنكرات . كما قال صلى الله عليه وسلم: ( المهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه ) .