أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ) [القصص: 50] ممن هو أعلم بسنة الرسول منهم وأبعد عن الهوى والغرض في مخالفتها (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [الجاثية: 18] ، (إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شيئا وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) [الجاثية: 19] . وهذه قضية كبيرة لها شأن عظيم. ولتعلمن نبأه بعد حين.
…اعلم أنه قد كتب بعض أهل العلم في ذكر تاريخ و نشأة هذا التيار، وقد وقفت على بعض ما كتبوا، وفي هذا البحث - إن شاء الله - أثبت أتم ما رأيته وأكثره فائدة وأذكره بلفظ قائله. إلا أني قد حذفت منه بعض الأشياء التي أرى أن المصلحة في حذفها وترك نشرها والتكلم بها، ولا أخل بمقصود كاتبه - إن شاء الله - فأقول- مستعينًا بالله القوي العزيز:
قال بعض أهل العلم - وفقه الله تعالى:
أمّا سؤالُكَ عن حقيقتِهم، وماهيّةِ مذهبهم، وتأريخُ بدايتهِ، فهذا بابُ عريضٌ واسعٌ، ولا يمكنُ الجزمُ فيهِ بشيءٍ واحدٍ دونَ غيرهِ، وذلكَ أنَّ تأريخَ هذه الطائفةِ المارقةِ، من جهةِ ابتداءِ النشأةِ ومكانها وظروفِها، يكتنفهُ شيءٌ من الغموض ِ المُتعمّدِ من قِبلهم، ومردُّ ذلكَ إلى أحداثٍ معيّنةٍ كانتْ جارية ً في تلكَ الفترةِ، وانشغلَ النّاسُ بها، فوجدتْ هذه الفرقة ُ المارقة ُ جوًّا خصبًا للنشوءِ والانتشار ِ، واستغلّوا غفلة َ النّاس ِ عنهم، ومهّدوا لذلكَ بعدةِ ممهّداتٍ، جسّوا خلالها نبضَ النّاس ِ، حتّى إذا آنسوا منهم غفلة ً وثبوا وثبة َ الذئبِ على الفريسةِ الغارّةِ الغافلةِ.