(أحدها) : الفرقة التي نبه عليه قوله تعالى: (وَلاَ تكونوا كالذين تفرَّقوا واختلفوا مِنْ بعدِ ما جاءَهُمْ الْبيِّناتُ) .
(الثانية) : هي التي نبه عليها قوله تعالى: (فأمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبُعونَ ما تَشَابَهَ مِنْهُ) الآية، فبينت الآية أن أهل يتبعون متشابهات القرآن، وجعلوا ممن شأنه أن يتبع المتشابه لا المحكم، ومعنى المتشابه: ما أشكل معناه، ولم يبين مغزاه.
(الثالثة) : اتباع الهوى، الذي نبه عليه قوله تعالى: ( فأمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبهِمْ زَيْغٌ ) ؛ والزيغ هو الميل عن الحق اتباعًا للهوى، وكذلك قوله تعالى: (وَمَنْ أضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللّهِ؟) ؛ وقوله: (أفَرَأيْتَ مَن اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ وَأضَلَّهُ اللّهُ عَلَى عِلْمٍ...)
وأما العلامة التفصيلية في كل فرقة فقد نبه عليها وأُشير إلى جملة منها في الكتاب والسنة وفي ظني أن من تأملها في كتاب اللّه وجدها منبهًا عليها ومشارًا إليها.
ثم قال: المسألة التاسعة:
إن قوله عليه الصلاة والسلام (إلا واحدة) قد أعطى بنصه أن الحق واحد لا يختلف، إذ لو كان للحقَّ فِرَقٌ أيضًا لم يقل: (إلا واحدة) ، ولأن الاختلاف منفي عن الشريعة بإطلاق، لأنها الحاكمة بين المختلفين، لقوله تعالى: (فَإنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَيءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ) ؛ إذ رد التنازع إلى الشريعة، فلو كانت الشريعة تقتضي الخلاف لم يكن في الرد إليها فائدة.
المسألة العاشرة:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعين من الفرق إلا فرقة واحدة، وإنما تعرض لعدها خاصة، وأشار إلى الفرقة الناجية حين سئل عنها، وإنما وقع ذلك كذلك ولم يكن الأمر بالعكس لأُمور:
(أحدها) : أن تعيين الفرقة الناجية هو الآكد في البيان بالنسبة إلى تعبد المكلف والأحق بالذكر، إذ لا يلزم تعيين الفرق الباقية إذا عينت الواحدة.