فهرس الكتاب
ومن حالف شخصًا على أن يوالى من والاه ويعادي من عاداه، كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله ـ تعالى ـ ولا من جند المسلمين، ولا يجوز أن يكون مثل هؤلاء من عسكر المسلمين، بل هؤلاء من عسكر الشيطان، ولكن يحسن أن يقول لتلميذه: عليك عهد الله وميثاقه أن توالى من وإلى الله ورسوله، وتعادي من عادي الله ورسوله، وتعاون على البر والتقوي ولا تعاون على الإثم والعدوان . وإذا كان الحق معي، نصرت الحق، وإن كنت على الباطل، لم تنصر الباطل . فمن التزم هذا، كان من المجاهدين في سبيل الله ـ تعإلى ـ الذين يريدون أن يكون الدين كله لله، وتكون كلمة الله هي العليا .
وفي الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: يارسول الله، الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله ؟ فقال: ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله ) . فإذا كان المجاهد الذي يقاتل حمية للمسلمين؛ أو يقاتل رياء للناس ليمدحوه، أو يقاتل لما فيه من الشجاعة: لا يكون قتاله في سبيل الله ـ عز وجل ـ حتى يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فكيف من يكون أفضل تعلمه صناعة القتال مبنيا على أساس فاسد ليعاون شخصًا مخلوقًا على شخص مخلوق ؟ ! فمن فعل ذلك، كان من أهل الجاهلية الجهلاء، والتتر الخارجين عن شريعة الإسلام، ومثل هؤلاء يستحقون العقوبة البليغة الشرعية التي تزجرهم وأمثالهم عن مثل هذا التفرق والاختلاف، حتى يكون الدين كله لله والطاعة لله ورسوله، ويكونون قائمين بالقسط يوالون لله ورسوله، ويحبون لله ويبغضون لله، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر .
المسالة العاشرة:
حكم قول العلماء بعضهم في بعض
قال حافظ المغرب الإمام أبو عمر بن عبد البر - رحمه الله - في كتابه (جامع بيان العلم وفضل أهله 2/1087-1119) :