فهرس الكتاب
أبواب الضلال يجثم على صدر الإنسان ولا يولد إلا الجور والظلم في أحكام المرء يقول تبارك وتعالى مخاطبًا نبيه داود - عليه السلام: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) ويقول - صلى الله عليه وسلم: (تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير فأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء وأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء حتى تصير القلوب على قلبين على أبيض مثل الصفا لا يضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه) ، دائمًا القرآن - لو تلاحظون - يأتي بالوحي في مقابلة الهوى، فالوحي دائمًا يقابله الهوى كما في هذه الآية (فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى) ويقول أيضًا: (وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغيرعلم) ، ويقول - عز وجل أيضًا: (فإن لم يستجيبوا لك) للوحي (فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ) ، ويقول - تبارك وتعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) دائمًا الهوى يقابله الوحي؛ لذلك كان السلف الصالح - رحمهم الله - يسمون أهل البدع والتفرق الذين يخالفون الكتاب والسنة - يسمونهم - أهل الأهواء لأن ما قبلوا أحقوه وردوا ما أبغضوه بأهوائهم بغير هدىً من الله يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى: (صاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك ولا يطلبه ولا يرضى لرضا الله ورسوله ولا يغضب لغضب الله ورسوله بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه ويكون مع ذلك معه شبهة دين أن الذي يرضى له ويغضب له أنه السنة وهو الحق وهو الدين فإذا قدر أن الذي معه هو الحق المحض دين الإسلام ولم يكن قصده أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا بل قصد الحمية لنفسه وطائفته أوالرياء ليعظم هو ويثنى عليه أو فعل ذلك شجاعة وطبعا) يعني يمكن أن يوافق الحق ويتحمس له لا لأن