الصفحة 249 من 341

…أما المرحلة الثانية: وهي مرحلة التحول إلى العمل الإسلامي والتي انتهت تقريبًا في نهاية عام 1950 .. في هذه المرحلة تجرأ سيد على الكتابة في مسائل لم يُسبق إليها من أحد، وقبل أن يتمكن من علوم الإسلام وبخاصة منها علمي الحديث والفقه مما أدى إلى وقوعه في بعض الأخطاء التي أخذت عليه كما في كتابه (العدالة الاجتماعية) الذي يُعتبر أول كتاب إسلامي له .. والذي كتبه عام 1948 تقريبًا في أوج استفحال الاشتراكية وانتشارها في الأمصار، مما حمل بعض الدعاة آنذاك أن يتكلموا ويكتبوا عن اشتراكية الإسلام مواكبة للتيار الجارف الداعي للاشتراكية .. من جملة هذه الأخطاء التي أخذت على سيد في كتابه المذكور طعنه ببعض الصحابة وعلى رأسهم عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين .. معتمدًا في ذلك على روايات غير محققة وأكثرها موضوعة ومكذوبة - من صنع الروافض - لا تصح من حيث السند ولا من حيث المعنى ..!

…فإن قيل أن سيد قطب لم يكن يريد الطعن لمجرد الطعن على طريقة الروافض الخبثاء .. وإنما أراد أن يظهر عظمة النظام الاقتصادي في الإسلام، وما كان قد اعترى هذا النظام من فساد وانحراف في أواخر عهد الخليفة الثالث عثمان - رضي الله عنه ..؟!

…أقول: مهما قيل عن الدافع والملابسات التي حملت سيد - في تلك الحقبة والمرحلة - على النقد الجارح لبعض الصحابة رضي الله عنهم فهو مخطئ، وخطأه مردود عليه لا يُتابع فيه ..!

…لكنها مرحلة كذلك لا يجوز أن يُقيم سيد رحمه الله من خلالها .. وبخاصة أنه يُنقل عن سيد أنه تخلى عنها وعن كثير مما كتب فيها .. كما يُنقل ذلك عن أخيه محمد قطب وغيره من الباحثين [ انظر سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد، ص 509 ] !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت