سئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ـ قدس الله روحه - في مجموع الفتاوى (3/345-358) عن قوله صلى الله عليه وسلم: ( تفترق أمتي ثلاث وسبعين فرقة ) . ما الفرق ؟ وما معتقد كل فرقة من هذه الصنوف ؟
فأجاب:
الحمد لله الحديث صحيح مشهور في السنن والمساند؛ كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، ولفظه: ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة ) . وفي لفظ: ( على ثلاث وسبعين ملة ) وفي رواية قالوا: يا رسول الله، من الفرقة الناجية ؟ قال: ( من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) . وفي رواية قال: ( هي الجماعة، يد الله على الجماعة ) .
ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة، وهم الجمهور الأكبر، والسواد الأعظم .
وأما الفرق الباقية، فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء، ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبًا من مبلغ الفرقة الناجية، فضلا عن أن تكون بقدرها، بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة . وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع . فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة .