الصفحة 272 من 341

وأما تعيين الفرق الهالكة فأقدم من بلغنا أنه تكلم في تضليلهم يوسف بن أسباط، ثم عبد الله بن المبارك - وهما إمامان جليلان من أجلاء أئمة المسلمين - قالا: أصول البدع أربعة: الروافض، والخوارج، والقدرية، والمرجئة . فقيل لابن المبارك: والجهمية ؟ فأجاب بأن أولئك ليسوا من أمة محمد . وكان يقول: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية . وهذا الذي قاله اتبعه عليه طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم، قالوا: إن الجهمية كفار فلا يدخلون في الاثنتين والسبعين فرقة، كما لا يدخل فيهم المنافقون الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام، وهم الزنادقة . وقال آخرون من أصحاب أحمد وغيرهم: بل الجهمية داخلون في الاثنتين والسبعين فرقة، وجعلوا أصول البدع خمسة، فعلى قول هؤلاء: يكون كل طائفة من [ المبتدعة الخمسة ] اثنا عشر فرقة، وعلى قول الأولين: يكون كل طائفة من [ المبتدعة الأربعة ] ثمانية عشر فرقة .

وهذا يبني على أصل آخر، وهو: تكفير أهل البدع . فمن أخرج الجهمية منهم لم يكفرهم؛ فإنه لا يكفر سائر أهل البدع، بل يجعلهم من أهل الوعيد بمنزلة الفساق والعصاة، ويجعل قوله: ( هم في النار ) مثل ما جاء في سائر الذنوب، مثل أكل مال اليتيم وغيره، كما قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) [ النساء: 10 ] .

ومن أدخلهم فيهم فهم على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت