الصفحة 285 من 341

والهجر لأجل حظ الإنسان لا يجوز أكثر من ثلاث، كما جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث؛ يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) . فلم يرخص في هذا الهجر أكثر من ثلاث، كما لم يرخص في إحداد غير الزوجة أكثر من ثلاث . وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( تفتح أبواب الجنة كل اثنين وخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك باللّه شيئًا، إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا ) . فهذا الهجر لحق الإنسان حرام، وإنما رخص في بعضه، كما رخص للزوج أن يهجر امرأته في المضجع إذا نشزت . وكما رخص في هجر الثلاث .

فينبغي أن يفرق بين الهجر لحق اللّه ، وبين الهجر لحق نفسه . فالأول مأمور به . والثاني منهى عنه؛ لأن المؤمنين إخوة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ( لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد اللّه إخوانًا، المسلم أخو المسلم ) ، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في السنن: ( ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة، والصيام، والصدقة، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؟ ) قالوا: بلي يا رسول اللّه ! قال: ( إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول: تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين ) . وقال في الحديث الصحيح: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذ اشتكي منه عضو، تداعي له سائر الجسد بالحمي والسهر ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت