…ومن نظر في أصولهم التي ابتدعوها أدرك يقينا أن هؤلاء هم (معطلة) الشرع والحكم، فكما وجد في الفرق الإسلامية معطلة الصفات وهم الجهمية، ومن نحا نحوهم ممن اخترعوا أصولا باطلة أدت بهم إلى تعطيل صفات الرب عز وجل، فقد جاءت هذه الطائفة الجديدة وباسم السلفية لتضع أصولا باطلة تفضي إلى تعطيل الحاكمية التي اختص الله بها (ولا يشرك في حكمه أحدا) فزعموا أن توحيد الحاكمية ليس من التوحيد، بل وليس هو من أصول الدين والإيمان، بل هو من الفروع، وتعطيل الشرع كله ما هو إلا كفر دون كفر، وكل من اعتنى بهذا الأصل فهو عندهم مبتدع يحمل فكر الخوارج، ولقبوه بكل وصف قبيح لمجرد مطالبته الأمة بالعودة إلى حكم الله ورسوله، وقد تفرع عن هذا الأصل الباطل عندهم وجوب ترك الحكام وشأنهم، وعدم التعرض لهم وإن صدر منهم ما صدر من الكفر البواح، وتمكين أعداء الإسلام ووجوب ترك الاشتغال بفقه الواقع وترك ما لله لله وما لقيصر لقيصر - كما صرح به أحد كبارهم - و هذه هي العلمانية بعينها، ومن ثم شنعوا على كل مجاهد في سبيل الله، وقدموا حربه على حرب أعداء الله فكانوا بذلك من دعاة التعطيل، وهم المعطلة للحاكمية والشرع كما كان الجهمية معطلة للصفات والأسماء. وقام مذهبهم على التعطيل: تعطيل الجهاد، وتعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بإذن الإمام - حسب زعمهم - وتعطيل الدعوة إلى الله، وتعطيل النظر في حال الأمة، وإشغالها بحرب الصالحين، وتتبع عوراتهم وزلاتهم، وتنفير الناس عنهم.أ. هـ من مقدمة الطبعة الثانية.
و هذا أوان ذكر المقصود من هذا الفصل:
أولا: الأصل الأم الجامع لكل أصولهم:
… خوارج مع الدعاة مرجئة مع الحكام، رافضة مع الجماعات، قدرية مع اليهود والنصارى والكفار، قلت (عبد العزيز) : إمامية مع الحكام أيضًا.