الصفحة 312 من 341

وقد بعث الله رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بأفضل المناهج والشرائع وأنزل عليه أفضل الكتب فأرسله إلى خير أمة أخرجت للناس وأكمل له ولأمته الدين وأتم عليهم النعمة وحرم الجنة إلا على من آمن به وبما جاء به ولم يقبل من أحد إلا الإسلام الذي جاء به فمن ابتغى غيره دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين. وأخبر في كتابه أنه أنزل الكتاب والحديد ليقوم الناس بالقسط، فقال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحديد: 25] .

ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بتولية ولاة أمور عليهم وأمر ولاة الأمور أن يردوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل وأمرهم بطاعة ولاة الأمور في طاعة الله تعالى، ففي سنن أبي داود عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) . وفي سننه أيضًا عن أبي هريرة مثله. وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا أحدهم) .

فإذا كان قد أوجب في أقل الجماعات وأقصر الاجتماعات أن يولى أحدهم: كان هذا تنبيها على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك، ولهذا كانت الولاية - لمن يتخذها دينًا يتقرب به إلى الله ويفعل فيها الواجب بحسب الإمكان - من أفضل الأعمال الصالحة حتى قد روى الإمام أحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن أحب الخلق إلى الله إمام عادل وأبغض الخلق إلى الله إمام جائر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت