الصفحة 314 من 341

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر الظلمة: (من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منى ولست منه، ولا يرد على الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو منى وأنا منه: وسيرد على الحوض) . وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) . ولهذا قال سبحانه وتعالى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ) [الشعراء: 221] ، (تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) [الشعراء: 222] وقال: (لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ) [العلق: 15] (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) [العلق: 16] . فلهذا يجب على كل ولي أمر أن يستعين بأهل الصدق والعدل وإذا تعذر ذلك استعان بالأمثل فالأمثل وإن كان فيه كذب وظلم، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم والواجب إنما هو فعل المقدور.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أو عمر بن الخطاب: (من قلد رجلًا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله، وخان رسوله، وخان المؤمنين) . فالواجب إنما هو الأرضى من الموجود والغالب أنه لا يوجد كامل فيفعل خير الخيرين ويدفع شر الشرين، ولهذا كان عمر بن الخطاب يقول: أشكو إليك جلد الفاجر وعجز الثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت