فنادوا بوجوب اعتزال الدعاة إلى الله العمل السياسي بحجة أنه من العبث، ولا يحسنه إلا من هيئ له وصنع خصيصا من أجله، واعتبروا أن الاقتراب من السلوك السياسي أو الحوم حوله هو كعمل الفراشة يستهويها الدوران حول النار حتى إذا كلت مالت إلى النار فاحترقت، وعدوا طريق السلامة اعتزاله، من ذلك قول أحدهم"ليس من الكيس أن يدع الإنسان الحيس بليس، بل الكيس أن يأخذ الحيس بالكيس وان يدع ليس، ومن الكيس أن يعرف أين هو من الحيس؟ أبعيد منه أم قريب"... إلى آخر ذلك مما في"كيسهم"من الألغاز والطلاسم.
الأصل الثالث والعشرون: العمل السياسي من المحظورات الشرعية وعلى العلماء والدعاة التحذير منه:
…ومن أجل أصلهم السابق جعلوا مخالطة السلوك السياسي على ما هو عليه الآن محظورا، ولا وجه فيه من الإباحة لزحزحته عن دائرة المحظورات الشرعية، فمن خالطه فإنما يخالطه بوزر، ومن تاب منه تاب الله عليه، فيفرض على العلماء والدعاة والتحذير منه، فإن تركه للقائمين عليه أولى من أن ينافسهم فيه غيرهم، لأنه بمجموعه مصادم لأصول العقيدة وفروع الشريعة، وإن كان لابد من العمل السياسي للمسلم فإنه ينبغي أن لا يجاوز التصور النظري المحض فإن تجاوزه فإنما يجاوزه إلى التعبير عنه بالكلمة الواعية، وكل ذلك لأن الجماعات الإسلامية قد أعطت الجانب السياسي الأهمية البالغة فحولت اندفاع الناس من طلب العلم الشرعي إلى العمل السياسي والتهريج. والحقيقة أن ذلك دعوة خطيرة للعلمنة وفصل الدين عن الدولة فما لله لله وما لقيصر لقيصر بمعنى اتركوا البلاد للحكام، ولعلماء الدين المساجد.
الأصل الرابع والعشرون: أساليب الدعوة ووسائلها توقيفية:
لما أراد هؤلاء أن يبطلوا جماعات الدعوة إلى الله فإنهم وضعوا أصلا فاسدا يقول:"إن أساليب الدعوة ووسائلها توقيفية"وذلك لإبطال ما لا يرون من الأساليب والوسائل وتحليل ما يرون منها وما يملي عليهم أشياخهم.