لما بدع هؤلاء جماعة من الدعاة وأهل العلم من غير مبدع حقيقي، اضطروا بعد ذلك إلى امتحان الناس بتحديد الموقف ممن بدعوه، فمن لم يقل بقولهم أخرجوه من السلفية، ومن قال بقولهم فهو السلفي الحقيقي عند هؤلاء القوم. وبذلك أصبح للسلفية مقاييس خاصة عند هذه الطائفة، مع العلم أن شيخ الإسلام قد حذر في رسالته لأهل البحرين من اتخاذ بعض المسائل - عن رؤية الكفار لربهم يوم القيامة - محنة وشعارا حيث قال في رسالته: (ومنها أنه لا ينبغي لأهل العلم أن يجعلوا هذه المسألة محنة وشعارا يفصلون بها بين إخوانهم و أضدادهم فإن مثل هذا مما يكره الله ورسوله) .
الأصل الثالث والأربعون: اتهامهم مخالفيهم من الدعاة بالتكفير:
هذا الأصل يستخدمه أتباع هذه الطائفة سلاحا في محاربة من يخالفهم من الدعاة والمصلحين. فيتهمون الدعاة بالفئة الضحضاحة التي لا تجد راحة صدورها في إطلاق لقب الجاهلية أو كلمة الكفر على ألسنتها، تحكم بهذه أو بتلك على مجتمع كل ملايينه مسلمون.ويتهمون أتباعهم بالتعطش للحكم على الناس بالتكفير والنفاق، ووصف المجتمعات الإسلامية بالمجتمعات الجاهلية وبالانسلاخ الكامل من الدين.
الأصل الرابع والأربعون: تركهم الحق إذا جاء ممن خالفهم:
ومن أصولهم الفاسدة تركهم الحق، لأن من يخالفهم يقول به أو يفعله، ويجعلون ذلك دليلا على معرفة الحق، ولهذا يحكمون على القول أو الفعل بأنه باطل لأن"الأخوان المسلمون"يفعلونه أو يقولونه أو"جماعة التبليغ"أو غيرهم. ولهذا يقول قائلهم هذا"منهج الأخوان"أو هذا"منهج التبليغ"إذا أراد أن يستدل على الخطأ في مسألة ما، وهذا نظير فعل الرافضة مع أهل السنة، فإنهم يقولون (إذا لم تعرف دليلا على مسألة ما فخالف أهل السنة تصب الحق فيها) ، وفعلهم هذا يدل على أن غيرهم لا يكون فيه خير، والحق لا يكون إلا معهم، فكأنهم هم فقط الذين جمعت فيهم خصال الخير وعلم الحق كله.