الصفحة 64 من 341

من أصولهم الفاسدة إطلاق لفظ الخارجي على من أنكر منكر الإمام باللسان ، وهذه كبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم ، لأن كلمة الحق عند الإمام الجائر من الجهاد كما قال صلى الله عليه وسلم: ( أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) [رواه أحمد في المسند 4315[ ولا يسمى خارجيا إلا إذا اعتقد كفر المسلم بالمعصية ، ورأى الخروج على الحاكم المسلم بالسيف فإن لم يخرج فهو من القعدة ، وهذا لا يجوز قتاله كعمران بن حطان وغيره ، وإن خرج بالسيف عليهم فهو خارجي ، وهو الذي يجب قتاله . وأما الإنكار باللسان فقط دون تكفير المسلمين أو اعتقاد تخليد صاحب الكبيرة في النار أو الخروج عليهم بالسيف ، فلا يسمى مثل هذا خارجيا ، ومن سمى الداعي إلى الله الذي يقوم بالدعوة ويأمر بالقسط بين الناس خارجيا فهو ضال مبتدع مخالف لكلام رب العالمين وسنة سيد المرسلين ، وإجماع أمة المسلمين .

الأصل الثاني والخمسون: لا أمر بمعروف إلا بإذن الإمام:

ولما أبطل هؤلاء بعض صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فزعموا أنه لا أمر بمعروف ولا نهي عن منكر إلا بإذن الإمام ، بل قالوا إنه لا إنكار حتى بالجنان إلا بإذن السلطان !! وهذا قول مخالف للقرآن والسنة والإجماع فقد قال تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) [البقرة 159[ .وقال سبحانه وتعالى: ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ) [آل عمران 187[.وقال صلى الله عليه وسلم:"من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار"[رواه داوود 3658[ .وكان مما أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم العهد على أصحابه ( وأن نقول بالحق حيث كنا لا نخاف في الله لومة لائم ) [رواه البخاري 7200[.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت