الصفحة 72 من 341

ش: قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا) . وقال تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) . وقال تعالى: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون) . وقال تعالى: (ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك) . فجعل أهل الرحمة مستثنين من الإختلاف. وقال تعالى: (ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد) . وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم: (إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة ، يعني الأهواء ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة) ، وفي رواية ( قالوا: من هي يا رسول الله ؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي) ، فبين أن عامة المختلفين هالكون إلا أهل السنة والجماعة ، وأن الاختلاف واقع لا محالة وروى الإمام أحمد عن معاذ بن جبل، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشيطان ذئب الإنسان، كذئب الغنم، يأخذ الشاة القاصية، والناحية، فإياكم والشعاب، وعليكم بالجماعة، والعامة، والمسجد) ، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما نزل قوله تعال: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم) ، قال: (أعوذ بوجهك) ، (أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض) ، قال: (هاتان أهون) ، فدل على أنه لا بد أن يلبسهم شيعًا ويذيق بعضهم بأس بعض، مع براءة الرسول من هذه الحال، وهم فيها في جاهلية. ولهذا قال الزهري: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون، فأجمعوا على أن كل دم أو مال أو قرح أصيب بتأويل القرآن فهو هدر، أنزلوهم منزلة الجاهلية . وقد روى مالك بإسناده الثابت عن عائشة رضي الله عنها، أنها كانت تقول: ترك الناس العمل بهذه الآية ، يعني قوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت