بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله تعالى خالق الأولين والآخرين والصلاة والسلام على رسوله الأعظم سيدنا محمد المرسل رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ورسل الله أجمعين
وبعد:
فان الاشتغال بالعلم الشرعي من افضل القربات وآكد العبادات وأولى ما انفقت فيه نفائس الاوقات وقد دلت على ذلك ايات كريمات واحاديث صحيحة مشهورات ليس هذا موضع بسطها لانها من الواضحات الجليات، واخص من العلوم الشرعية، الاشتغال بمعرفة السنة النبوية صحيحها وحسنها وضعيفها وغيرها من انواع الحديث.
والسنة هي المصدر الثاني في التشريع بعد القرآن ولهذا افنى العلماء اعمارهم وضحوا باوقاتهم في سبيل تمحيص السنة من تحريف الغالين وانتحال المبطلين فبرز رجال تصدوا لهذه المهمة فذبوا عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كل كذب ادخل في كلامه زورا وبهتانا وطرحوه جانبا ولم ياخذوا به وحذروا المسلمين من روايته او تداوله بين الناس الا لبيان وضعه، انطلاقا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) [1]
ولهذا نرى كثيرا من المؤلفات أُلفت في الحديث الضعيف والموضوع.
فاما الموضوع فلا يعمل به البتة، ولا تجوز روايته إلا لبيان وضعه.
وأما الضعيف فلا يحتج به في الأحكام بل في فضائل الأعمال، إلا اذا تُلقي
(1) صحيح البخاري: للامام محمد بن اسماعيل البخاري، بلفظ عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ومن رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، الناشر: دار ابن كثير، اليمامة - بيروت - ط3، 1407هـ - 1987م، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم: 1/ 52، برقم: 110 - 1229 - 3274 - 5844، ومسلم في صحيحه: للامام مسلم بن الحجاج أبي الحسين القشيري النيسابوري (ت 261هـ) تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - مقدمة الإمام مسلم، باب تغليظ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم: 1/ 10 / برقم: 3