المطلب الثاني
الأحاديث التي عليها العمل عند كثير من أهل العلم في الاصطلاح
اصطلاحا: هو كل حديث اشتهر وعملت به الأمة، سواء صح من جهة الإسناد ام لا.
وهذا التعريف لم اجده في كتب او كلام العلماء وانما يفهم من كلامهم اذ لو تتبعنا كلام العلماء في الحديث الضعيف المعمول به نجده واضحًا وصريحًا ان الحديث الضعيف الذي عليه العمل يجب ان يتوافر فيه أمران:
الاول: الشهرة: وهو أن يكون الحديث مشتهرا عند العلماء، اشتهارا يغني عن الاسناد من غير انكار منهم.
قال ابن عبد البر [1] وهو يتكلم عن - كتاب عمرو بن حزم في الصدقات: ... (وهو كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة) [2] .
الثاني: العمل به: وهو أن تعمل به الأمة او معظمها، فقد يكون الحديث مشتهرا وغير معمول به، وكذلك قد يكون صحيحا او حسنا ولم تعمل به الأمة، لوجود معارض من ناسخ او مخصص، اما إذا عملت الأمة بحديث فانه يرتقي الى درجة المتواتر حتى وان كان سنده ضعيفا.
قال الخطيب البغدادي: (ولكن لما تلقتها - أي الاحاديث الضعيفة- الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها) [3] .
(1) ابن عبد البر: الحافظ الإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (ت 463هـ) . طبقات الحفاظ: 1/ 431.
(2) التمهيد: لابن عبد البر: 17/ 339.
(3) الفقيه والمتفقه: للامام أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت463هـ) تحقيق: أبي عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي، الناشر: دار ابن الجوزي - السعودية - 1421هـ: 1/ 472 - 473.