فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 186

وقال الخطيب ايضا - وهو يتكلم عن الاخبار: (اما الضرب الأول وهو ما يعلم صحته فالطريق الى معرفته ان لم يتواتر حتى يقع العلم الضروري به أن يكون مما تدل العقول على موجبه كالاخبار عن حدث الأجسام واثبات الصانع وصحة الأعلام التي اظهرها الله عز وجل على ايدى الرسل ونظائر ذلك مما أدلة العقول تقتضي صحته وقد يستدل أيضا على صحته بان يكون خبرا عن أمر اقتضاه نص القرآن او السنة المتواترة أو اجتمعت الأمة على تصديقه أو تلقته الكافة بالقبول وعملت بموجبه لأجله) [1]

قال الزركشي [2] : (إن الحديث الضعيف إذا تلقته الأمة بالقبول عمل به على الصحيح حتى إنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع ولهذا قال الشافعي في حديث"لا وصية لوارث [3] "إنه لا يثبته أهل الحديث، ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به، حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية للوارث) [4] .

والعمل هو عمل الفقهاء [5] اذ قد يضعف المحدثون حديثا من حيث لا يوجب

(1) الكفاية في علم الرواية: للامام أحمد بن علي بن ثابت أبي بكر الخطيب البغدادي، تحقيق: أبي عبدالله السورقي , وإبراهيم حمدي المدني، الناشر: المكتبة العلمية - المدينة المنورة: 1/ 17.

(2) الزركشي: هوالامام بدر الدين ابو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله المصري الزركشي، أخذ عن الشيخين جمال الدين الإسنوي وسراج الدين البلقيني، ورحل إلى حلب إلى شهاب الدين الأذرعي وتخرج بمغلطاي في الحديث، ولد سنة (745هـ) وتوفي سنة (794هـ) . طبقات الشافعية: 3/ 167 - 168

(3) الحديث صحيح: اخرجه ابو داود في سننه: كتاب الوصايا باب ما جاء في الوصية للوارث: 2/ 127، برقم: 2870، والترمذي في جامعه قال الترمذي: (وهو حديث حسن صحيح) : كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث: 4/ 433، برقم: 2120، وابن ماجه في سننه: كتاب الوصايا باب لا وصية لوارث: 2/ 905، برقم: 2713، واما كلام الشافعي فقد اجاب عنه ابن حجر فقال: (ورواه البيهقي من طريق الشافعي عن ابن عيينة عن سليمان الأحول عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا وصية لوارث قال الشافعي وروى بعض الشاميين حديثا ليس مما يثبته أهل الحديث فإن بعض رجاله مجهولون فاعتمدنا على المنقطع مع ما انضم إليه من حديث المغازي وإجماع العلماء على القول به) تلخيص الحبير: 3/ 92.

(4) النكت على مقدمة ابن الصلاح: للزركشي، تحقيق: د. زين العابدين بن محمد بلا فريج، الناشر: أضواء السلف - الرياض- ط1، 1419هـ- 1998م: 1/ 390.

(5) هناك اختلاف بين منهج الفقهاء وعلماء الاصول وبين منهج المحدثين في قبول الاحاديث وتصحيحها قال ابن دقيق العيد: (إن لكل من أئمة الفقه والحديث طريقا غير طريق الآخر فإن الذي تقضيه قواعد الأصول والفقه أن العمدة في تصحيح الحديث عدالة الراوي وجزمه بالرواية ونظرهم يميل إلى اعتبار التجويز الذي يمكن معه صدق الراوي وعدم غلطه فمتى حصل ذلك وجاز أن لا يكون غلطا وأمكن الجمع بين روايته ورواية من خالفه بوجه من الوجوه الجائزة لم يترك حديثه فأما أهل الحديث فإنهم قد يروون الحديث من ? ? رواية الثقات العدول ثم تقوم لهم علل تمنعهم عن الحكم بصحته) قال الصنعاني معقبا عليه: وهو صريح في اختلاف الاصطلاحين في مسمى الصحيح من الحديث كما قررناه. توضيح الأفكار: 1/ 18.

وقال الحافظ العلائي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر:(فالذي يسلكه كثير من أهل الحديث بل غالبهم جعل ذلك - أي الاختلاف في رفع الحديث ووقفه وارساله - علة مانعة من الحكم بصحة الحديث مطلقا، فيرجعون إلى الترجيح لإحدى الروايتين على الأخرى فمتى اعتضدت إحدى الطريقين بشيء من وجوه الترجيح حكموا لها وإلا توقفوا عن الحديث وعللوه بذلك ...

قال - العلائي: وأما أئمة الفقه والأصول، فإنهم جعلوا إسناد الحديث ورفعه كالزيادة في متنه ويلزم على ذلك قبول الحديث الشاذ)النكت على ابن الصلاح: 2/ 712. بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت