المطلب الثالث
ضوابط أهل العلم
إن الله سبحانه فضّل الأمة المحمدية على جميع الأمم، فقال تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [1] وامتازت بخصائص حرمت منها الامم السالفة ومن هذه الخصائص:
الشمولية: فدين الإسلام يتمتع بشمولية في جميع جوانب الحياة في امور الدين والدنيا، فهو لا يهتم بامر ويهمل آخرا انما اهتم بالامور الدنيوية والتعبدية على حد سواء والشواهد على ذلك كثيرة في الكتاب والسنة فعن عبد الله بن عمرو بن العاص انه قال: احرز لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا [2] فلا رهبانية في الاسلام [3] فدين الاسلام دين وسط اخذ من الدنيا ما ينفعه في دنياه، وتزود من الدين ما ينفعه في الاخرة.
والوسطية: فهي وسطية في كل شيء في امور الدين والدنيا.
والعصمة: فهي معصومة من الخطأ ولا تجتمع على ضلالة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن الله لا يجمع أمتي او قال امة محمد على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ الى النار) [4] وهذه الخصيصة لم تكن في امة غير الامة المحمدية تشريفا لها وإكراما لنبيها ولأنها آخر الأمم ودينها هو الباقي إلى آخر الزمان.
وليس المقصود بالامة جميعها صغيرها وكبيرها عالمها وجاهلها بل المقصود بالامة العلماء وهم على قسمين:
(1) سورة آل عمران من الآية: 110.
(2) بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث: الحارث بن أبي أسامة / الحافظ نور الدين الهيثمي، تحقيق: د. حسين أحمد صالح الباكري الناشر: مركز خدمة السنة والسيرة النبوية - المدينة المنورة - ط1، 1413هـ - 1992م: 2/ 983.
(3) قال ابن حجر: حديث لا رهبانية في الإسلام لم أره بهذا اللفظ لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني (ان الله ابدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة) . فتح الباري: 9/ 111.
(4) قال أبو عيسى: (هذا حديث غريب من هذا الوجه - تفرد به سليمان المدني - وسليمان المدني هو عندي سليمان بن سفيان وقد روى عنه أبو داود الطيالسي و أبو عامر العقدي وغير واحد من أهل العلم) جامع الترمذي: كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة: 4/ 466، برقم: 2167.