المطلب الأول
عمل الأمة بالحديث قبل تدوينه
القران هو المصدر الأول للتشريع والسنة هي المصدر الثاني، والقران فيه القواعد والأصول الإسلامية العامة التي لا يستغني عنها مكلف والسنة هي المنهاج النبوي الذي يفصل ما أجمله القران، ويخصص ما عممه ويقيد ما اطلقه
ومهمة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - هي التبيين للناس ما انزل إليهم من ربهم قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [1]
ويقول ايضا: (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [2]
ولولا السنة لخفي علينا الكثير من أحكام الإسلام من عبادات ومعاملات.
ولا يخفى على من قرأ الفقه أن السنة هي العمدة في الفقه، فقد أمر القران بالصلاة ولم يبين لنا عددها ولا مواقيتها ولا كيفيتها ولا أنواعها من فرض ونفل، ولكن السنة هي التي تولت تفصيل ذلك كله.
وأمر القران بالزكاة ولكن لم يبين كل انواع المال الذي تجب فيه الزكاة، ولا النصاب اللازم لوجوب الزكاة ولا مقدار الواجب ولا زمن الوجوب ولكن السنة هي التي بينت كل ذلك، وكذلك الصوم والحج والعمرة كلها فصلتها السنة [3]
ومن هنا كان اهتمام الأمة بالحديث النبوي في بالغ الأهمية حيث ينقل لنا أصحاب الحديث والسير أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا لا يدعون قولا ولا فعلا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا حفظوه والتزموا به فقد روى البخاري في صحيحه عن عمر رضي الله عنه قال: (كنت أنا وجار لي من الأنصار، في بني أمية بن زيد وهي- من عوالي المدينة - وكنا
(1) سورة النحل: الاية: 44.
(2) السورة نفسها: الاية: 64.
(3) مدخل لدراسة الشريعة الاسلامية: للشيخ يوسف القرضاوي، الناشر: مكتبة وهبة - مصر - ط4، 1421هـ - 2001م: 48.