فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 186

نتناوب النزول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينزل يوما وأنزل يوما فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره وإذا نزل فعل مثل ذلك) [1]

وهذا الاهتمام الملحوظ من الصحابة تجاه السنة لم يجعلهم يدونون السنة كما دونوا القران الكريم في الرقاع [2] والعسب [3] والحجارة وغيرها حتى اذا توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانقطع الوحي لم يبق الا جمعه في مصحف واحد والسبب في عدم تدوين السنة يرجع الى أمرين وهما:

الاول: ان النبي - صلى الله عليه وسلم - عاش ثلاثا وعشرين سنة بين أصحابه فكان من الصعب تدوين كلماته وأعماله ومعاملاته تدوينا محفوظا في الصحف؛ لان ذلك يحتاج الى تفرغ أناس كثيرين من الصحابة لهذا العمل الشاق والكتّاب في زمنه كانوا قلة بحيث يعدون بالأصابع [4] .

الثاني: ان النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى ان يكتب شيء غير القران روى الامام مسلم في صحيحه عن ابي سعيد الخدري [5] رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انه قال: (لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي - قال همام: أحسبه قال - متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) [6] [7] .

(1) صحيح البخاري: كتاب العلم، باب التناوب في العلم: 1/ 46، برقم: 89.

(2) الرقاع: بكسر الراء وتشديدها، جمع رُّقْعَةُ، وهي: الخرقة، تقول: رقع الثوب بالرقاع. ينظر: مختار الصحاح: 267.

(3) العُسُب: واحدها: عَسِيب وهو سَعَف النخل، وأهل الحجاز يسمونه الجريد. غريب الحديث: لابن سلام:4/ 156.

(4) السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي: للدكتور مصطفى السباعي، الناشر: دار السلام - القاهرة - ط1، 1423هـ - 2003م: 66.

(5) سعد بن مالك: بن سنان الأنصارى الخزرجى صحابى جليل من فقهاء الصحابة استصغر يوم أحد ثم كان أول مشاهده الخندق وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنتى عشرة غزوة وروى عنه أحاديث كثيرة (ت 74هـ) وقيل قبلها بعشر سنين. البداية والنهاية: 9/ 3.

(6) صحيح مسلم: كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم: 4/ 2298 / برقم: 3004.

(7) السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي: 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت