والثانى ضعيف يحتج به وهو الحسن في إصطلاح الترمذي، وقال السخاوي: ... (نقل- ابن تيمية - الاجماع على ذلك) [1] .
قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (وأما من قبل الترمذي من العلماء فما عرف عنهم هذا التقسيم الثلاثي لكن كانوا يقسمونه إلى صحيح وضعيف، والضعيف عندهم نوعان، ضعيف ضعفا لا يمتنع العمل به وهو يشبه الحسن في إصطلاح الترمذي، وضعيف ضعفا يوجب تركه وهو الواهي وهذا بمنزلة مرض المريض قد يكون قاطعا بصاحبه فيجعل التبرع من الثلث وقد لا يكون قاطعا بصاحبه وهذا موجود في كلام الإمام أحمد وغيره ولهذا يقولون هذا فيه لين فيه ضعف وهذا عندهم موجود في الحديث) [2]
وقال في موضع اخر: (والترمذي أول من قسم الأحاديث إلى صحيح وحسن وغريب وضعيف ولم يعرف قبله هذا التقسيم عن أحد لكن كانوا يقسمون الأحاديث إلى صحيح وضعيف كما يقسمون الرجال إلى ضعيف وغير ضعيف والضعيف عندهم نوعان ضعيف لا يحتج به وهو الضعيف في إصطلاح الترمذي، والثاني ضعيف يحتج به وهو الحسن في اصطلاح الترمذي) [3] .
والذي يبدو - والله اعلم - ان اول من قسم الحديث الى صحيح وحسن وضعيف هو الامام الخطابي لا الامام الترمذي وهذا ما ذكره علماء الحديث كالعراقي وغيره كما سبق في بداية المبحث، واما الترمذي فانه قد استعمل الصحيح والضعيف كالمتقدمين، ولكنه اضاف الحسن واستعمال الحسن في الحديث والراوي وارد على لسان عدة من العلماء السابقين للترمذي من طبقة شيوخه وشيوخ شيوخه بل ورد هذا الإطلاق على لسان الإمام احمد نفسه قال الحافظ ابن
(1) ينظر: فتح المغيث شرح ألفية الحديث: للامام شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت902هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - لبنان - ط1، 1403هـ: 15.
(2) مجموع الفتاوى: للشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني: 18/ 25.
(3) المصدر نفسه: 18/ 249.