لانهما يريان ذلك اقوى من رأي الرجال [1]
قلت: ما عزي الى ابي داود واحمد ليس على اطلاقه؟
فانهم قيدوا العمل بالضعيف بشرطين:
الاول: اذا كان الحديث ضعيفا من قبل سوء حفظ راويه ونحو ذلك كالمجهول عينا أو حالا لا مطلق الضعيف الذي يشمل ما كان راويه متهما بالكذب [2] .
الثاني: اذا لم يكن في الباب غيره لانه؛ اقوى من رأي الرجال [3] .
وقيَّده السيوطي [4] بما اذا كان فيه احتياط فقال: (ويعمل بالضعيف ايضا في الاحكام اذا كان فيه احتياط) [5] .
الثالث: يجوز الاحتجاج به والتساهل في أسانيده وروايته من غير بيان لضعفه إذا كان في غير الأحكام والعقائد مثل فضائل الأعمال والقصص، وممن نقل عنه جواز التساهل في ذلك عبد الرحمن بن مهدي [6] واحمد بن حنبل [7] وسفيان الثوري [8] والامام النووي [9] .
وفي هذا الصدد يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (قول أحمد بن حنبل إذا جاء الحلال والحرام شددنا في الأسانيد وإذا جاء الترغيب والترهيب
(1) ينظر: النكت على ابن الصلاح: لابن حجر: 1/ 436، وتدريب الراوي: 1/ 299.
(2) ينظر: فتح المغيث: 1/ 82.
(3) المصدر نفسه.
(4) السيوطي: الامام ابو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين الخضيري السيوطي الشافعي (ت 911هـ) . النور السافر عن اخبار القرن العاشر: 51.
(5) تدريب الراوي: 1/ 299.
(6) ينظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح: للزركشي: 2/ 308، وعبد الرحمن بن مهدي: هو الامام أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان البصري اللؤلؤي الحافظ، قال ابن المديني: كان اعلم الناس ... (ت 198هـ) . طبقات الحفاظ: 1/ 144.
(7) ينظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح: 2/ 308.
(8) ينظر: تدريب الراوي: 1/ 298.
(9) الاذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار: للامام ابي زكريا النووي (ت 676هـ) الناشر: دار الكتب العربي - بيروت - 1404هـ - 1984م: 7 - 8.