تساهلنا في الأسانيد وكذلك ما عليه العلماء من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الإستحباب بالحديث الذى لا يحتج به فإن الإستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي ومن أخبر عن الله أنه يحب عملا من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم ولهذا يختلف العلماء في الإستحباب كما يختلفون في غيره بل هو أصل الدين المشروع، وإنما مرادهم بذلك أن يكون العمل مما قد ثبت أنه مما يحبه الله أو مما يكرهه الله بنص أو إجماع كتلاوة القرآن والتسبيح والدعاء والصدقة والعتق والإحسان إلى الناس وكراهة الكذب والخيانة ونحو ذلك فإذا روى حديث في فضل بعض الأعمال المستحبة وثوابها وكراهة بعض الأعمال وعقابها فمقادير الثواب والعقاب وأنواعه إذا روى فيها حديث لا نعلم أنه موضوع جازت روايته والعمل به بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب أو تخاف ذلك العقاب) [1] .
والقول الثالث هو اعدل الأقوال وأوسطها اذ لا يتركه بالجملة ولا يأخذ به بالجملة فهو دائر بين الأخذ والرد.
واشترط اهل القول الثالث ثلاثة شروط لرواية الحديث الضعيف:
1 -ان يكون الضعيف غير شديد الضعف، فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين ومن فحش غلطه.
2 -ان يندرج تحت اصل معمول به، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له اصل أصلا.
3 -أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته بل يعتقد الاحتياط [2] .
(1) مجموع الفتاوى: 18/ 65.
(2) تدريب الراوي: 1/ 299، وظفر الاماني: 194.