السنن أحاديث تلقوها بالقبول والتصديق كقوله صلى الله عليه وسلم (لا وصية لوارث) [1] فإن هذا مما تلقته الأمة بالقبول والعمل بموجبه وهو في السنن وليس في الصحيح) [2] .
وأما الضعيف فليس بحجة الا اذا زال ضعفه [3] ، ولكن إذا تلقاه العلماء بالقبول أصبح كالصحيح في الاحتجاج به والعلماء قد وضعوا للضعيف المتلقى بالقبول ضوابط حتى يتميز عن غيره؛ لأنه ليس كل ضعيف متلقى بالقبول وهذه الشروط هي:
اولا - الشهرة: وهو أن يشتهر الحديث عند أهل العلم من غير نكير منهم، وهو غير المشهور في اصطلاح المحدثين وهو ما نقله جماعة تزيد على الثلاثة والاربعة.
قال ابو اسحاق الاسفراييني: (تعرف صحة الحديث اذا اشتهر عند ائمة الحديث بغير نكير منهم، وقال نحوه ابن فورك [4] .
قال ابن عبد البر وهو يتكلم عن - كتاب عمرو بن حزم في الصدقات: ... (وهو كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني
(1) سبق تخريجه ص12.
(2) مجموع الفتاوى: 18/ 49.
(3) الحديث الضعيف قد يزول ضعفه اذا جاء من وجوه اخر، وقد لا يزول ضعفه حتى لو جاء من مائة وجه، قال ابن الصلاح:(ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه بل ذلك يتفاوت:
فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه ولم يختل فيه ضبطه له، وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر
ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذا)علوم الحديث: 20
(4) ينظر: مشكل الحديث وبيانه: للاستاذ أبي بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني (ت 406هـ) ، تحقيق: موسى محمد علي، الناشر: عالم الكتب - بيروت - ط2، 1985م: 45، والبحر المحيط في أصول الفقه: للزركشي: ضبط نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه: د. محمد محمد تامر، الناشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - ط1، 1421هـ - 2000م: 3/ 312، وتدريب الراوي: 1/ 67.