عنايتك واشتغل به، (وَلاَ تَخُضْ بالظَّنِّ) . قال: أحمد بن حنبل [1] حين سُئل عن حرف: اسألوا أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن.
(وَلاَ تُقَلِّدْ) من الكتب المصنفة في الغريب (غَيْرَ أَهْلِ الْفَنِّ) أي: إلا ما كان مصنفوها أئمةً في هذا الشأن، فَمَنْ لم يكن من أهله يتصرف فيُخطئ. (وَخَيْرُ مَا فَسَّرْتَهُ) أي: الغريب (بِالْوَارِدِ) أي: بما جاء مفسَّرًا به في بعض طرق الحديث. (كَالدُّخِّ بِالدُّخَانِ لاِبْنِ صَائِدِ) قال عليه السلام لابن صائد: قد خبأتُ لك خبيئًا قال: فما هو؟ قال: الدُّخ [2] فالدُّخ هنا الدخان وهو لغةٌ فيه. (كَذَاكَ عِنْدَ التِّرْمِذِيْ) فإنه روى [3] في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: إني قد خبأت لك خبيئة. وقال الترمذي: خبيئًا. وخبَّأ له ?يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ? [الدخان:10] ،قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(وَالْحَاكِمُ [4] فَسَّرَهُ) أي: فَسَّرَ الدُّخ (الْجِمَاعَ) فقال: سألت الأُدَبَاء عن تفسير الدُّخ فقال: يَدُخُّها ويَزُخُّها بمعنىً واحد.
(وَهْوَ وَاهِمُ) قال ابن الصلاح [5] : لم أر في كلام أهل اللغة أن الدُّخ بالدال هو الجماع، وإنما ذكروه بالزاي فقط.
(1) «العلل ومعرفة الرجال» : (رواية المروذي) : (رقم 413) .
(2) البخاري رقم (6618) ومسلم رقم (2244) .
(3) رقم (519) .
(4) «معرفة علوم الحديث» : (ص274) وانظر منه: (ص302) حاشية (1) .
(5) ليس هذا من كلام ابن الصلاح بل من كلام الناظم في شرحه على الألفية (2/ 90) ، وراجع العبارة بتمامها هناك ليظهر لك جليًا أن الأمر التبس على المصنف هنا.