فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 2605

الفصل الثالث

في الفقير

الناشىء الفقير الذى لا يجد أبواه ما يساعدهما على تربيته لو أهملت

رعايته فسد وانحرف، وقد جعل الإسلام نصيبا من الزكاة للفقراء والمساكين،

يأخذ منه هؤلأ لينفقوا على أولادهم، كما ندب إلى معونتهم بالمرغبات

الكثيرة، منفرا من الأ نانية وحب الذات والبخل.

والمسلمون جميعا متعاونون ومتضامنون في معالجة هذه الحالات، درءا

للمفاسد التى تنتج عن إهمال هؤلأ، وقد يكون لهم مستقبل عظيم بالتوجيه

والرعاية، فكم من فقير عصامى اعتمد على نفسه فكافح وجالد وتحمل وصابر

حتى وصل إلى مكان مرموق وغاية كريمة، والأ مثلة علي ذلك كثيرة لمحى القديم

والحديث.

والناشىء الفقير لفقر والديه يجب أن يفكر لمحى طريقة يخفف بها العبء

عن أبويه، ولا يعتمد كل الاعتماد على ما يتلقاه من الإعانات، بل يجحب عليه

الاعتماد على نفسه ما أمكن، يذكرون من الأ مثلة الحديثة أن (( إدوارد بوك ) )

زعيم الصحافة الا مريكية - وهو هولندى المولد أمريكى الجنسية - كان لفقو

والده يساعد أمه في عمل المنزل، وبعد ان ينتهى منه يتفرغ للدليوس العامة، وفى

الوقت نفسه اشتغل منظف زجاج لفترينات بعض المحال التجارية وبائعا

للصحف، ومقدما للماء والشراب للمسافرين في محطة العربات الواقعة بجوار

منزله، ومراسلا لجريدة ثم صاحبا لها وعاملا بالتلغراف، ثم اشترى دائرة المعارف

الا مريكية بثمن اقتصده من بدل أجرة السفر من المنزلي إلى محل العمل، فكان

يمشى ويوفر الا! جرة، ولعلم فن الاختزال وبرع فيه، وافتتح مكتبا للإذاعة والنشر،

ثم صار رئيسا للتحرير في عدة مجلات، وألف كتبا كثيرة واحتل أيخرا تلك

المكانة العالية (1) "."

(1) مجلة الشفق 0 412 19461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت