الصفحة 100 من 194

ومايدرسه التلاميذ غلط كبير، والأوربيون يدرسون ماوقع في دار الإسلام على أنه غارة مغولية صليبية، قام فيها التتار بالدور الذى تقرر عليهم، وقام الصليبيون بدور مماثل... وقد كان رسل الكنيسة الغربية ناشطين داخل دولة الخلافة وحولها والمسلمون نيام! ومعروف أن القائد العام التتارى كان نصرانيا، وأن زوجة هولاكو كانت نصرانية.. وأن الأقليات الدينية كانت تشعر بما وراء الأكمة، وقد تحركت عند اقتحام التتار المدينة المنكوبة، وسجل ابن كثير في البداية والنهاية شماتتها وفرحتها، وكان رحمه الله لايدرى السبب!! في عصرنا الحاضر يؤخر نشرالوثائق العسكرية والسياسية سنين تبلغ الثلاثين، ثم تذاع ولايبقى سر!! فما الذى يجعل تاريخنا باقيا كل قصوره سبعة قرون؟ ندرسه للطلاب على نحو غير صحيح؟ لقد قرأت عن فضل الحملة الفرنسية على مصر! وقرأت عن فضل الاحتلال الانكليزى لمصر! ورأيت صحائف ملأى بالزور عن حقب شتى... وأحسب أنه لابد من إعادة كتابة التاريخ على نحو سليم، نبدأ كتابة ما تجاوزناه، ونعيد تصحيح ما غلطنا فيه... وما خلا قرن من شاهد! صدق! وماتغيب الحقيقة عن باحثين عنها! المهم أن نستدرك مافاتنا، وآن نستنقذ الحقائق من الأتربة التى أهيلت فوقها، وألا ندع المبطلين يفرضون علينا أغراضهم السيئة.. إن آثار التاريخ في صناعة الأجيال المقبلة لايمكن إنكارها، فهل نترك تراثنا وأبناءنا للخراصين والحاقدين؟؟ المؤرخ المسم يجب أن يعرف طبيعة الإسلام ووظيفة الدولة التى تقوم باسمه.. إن وظيفتها أكبر من توفير الطعام للجمهور أو العمل على رفع مستوى المعيشة... إن لها رسالة أكبر من ذلك وأسمى! يجب أن تحمى الإسلام من أعداء

ص _108

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت