الصفحة 101 من 194

يتربصون به، وأن تزيح العوائق من طريق دعوته فلا تصادر ولا يقف مسيرتها الفتانون ... كأن للناس ثأرا عند حملة التوحيد، فهم لايفتؤون يطلبوننا به! أوكما وصف الكتاب الصادق:"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا". فهل وعى ذلك الحكام المسلمون؟ أم أن كثيرا مهم اتخذ الحكم مغنما وأخلد إلى الأرض؟ على المؤرخ المسلم أن يحدد موقف كل حاكم من واجبات دينه، وهل أحسن إعداد الأمة لحمل رسالتها أم لا؟ ومعروف أنه وراء كل هزيمة فادحة أخطاء خفية أو جلية فشت في الأمة، وأذهبت ريحها، فهل بحثت هذه الأخطاء، وتم التنبيه إليها والتحذير منها؟ أم سجلت أخبار المد والجزر والهزيمة والنصركما تسجل وكالات الأنباء خبرا عن عارضة أزياء أو مباراة شطرنج!! ليس هولاكو وحده: كتب الدكتور أحمد صبحى منصور هذا الفصل النفيس في النقد الذاتى للتاريخ الإسلامى، ننقله عنه مقدرين للفكر الذكى الذى أملاه."من بين عشرات السفاحين الذين أهلكوا الحرث والنسل يتمتع"هولاكو"بمكانة خاصة في تاريخنا الإسلامى والعربى، فهو السفاح الذى أطاح بالدولة العباسية، والذى قتل في بغداد سنة 656 هـ ما يقرب من 2 مليون نسمة. إنه سجل دموى يستحق عليه هولاكو- بلا شك- كراهيتنا واحتقارنا، ولكن المسئولية لا يتحملها هولاكو وحده .. ! اللوم ينبغى أولا أن يوجه إلى أمير المؤمنين المستعصم بالله العباسى، الذى حمل أمانة المسلمين ففرط فيها، والذى مازال بعضنا يذرف الدموع حزنا عليه،"

ص _109

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت