الصفحة 102 من 194

وعلى الخلافة العباسية التى تمثل حتى الآن حلما من أحلام اليقظة لدى بعض الناس في عصرنا... وقد وصفه المؤرخ ابن طباطبا بقوله:"كان مستضعف الرأى، ضعيف البطش، قليل الخبرة بالمملكة، مطموعا فيه، وكان زمانه ينقضى في سمعاع الأغانى والتفرج على المساخر.. وكان أصحابه مستولين عليه، وكلهم جهال من أراذل العوام". وقد يقال: إن المؤرخ ابن طباطبا كان شيعى المذهب، يتحامل على الخليفة المستعصم المشهور بتعصبه لأهل السنة، إلا أن مؤرخا سنيا موثوقا فيه مثل ابن كثير يتفق مع ابن طباطبا في رأيه يقول عنه:"كان محبا لجمع المال، ومن ذلك أنه استحل الوديعة التى استودعها إياه الناصر داود المعظم، وكانت قيمتها نحوا من مائة ألف في ينار، فاستقبح هذا من مثل الخليفة"وأدى نهم الخليفة بالمال وحرصه عليه إلى أن عرض الخلافة للخطر حين هددها المغول، إذ إنه قطع عن الجنود أرزاقهم في وقت هو أحوج مايكون إليهم فيه. يقول ابن كثير إنه:"صرف الجيوش، ومنع عنهم أرزاقهم حتى كانوا يتسولون على أبواب المساجد وفى الأسواق... وأنشد فيهم الشعراء قصائد يرثون لهم ويحزنون على الإسلام وأهله". على أن شح الخليفة المستعصم بالأموال على الجند في وقت حاجته لهم يقابله في الناحية الأخرى إسرافه الشديد في الإنفاق على خدمه وأتباعه من الظلمة الذين يأكلون أموال الناس، وكان أولئك الخدم من الجهال وأراذل العامة والمماليك الذين صعد بهم الزمن الردىء، في عصرانحلال الدولة العباسية، فاحتكروا الثروة بينما عاش العلماء والأشراف يتضورون جوعا. ولنضرب أمثلة تاريخية على ماجرى في أواخر الدولة العباسية، حين اغدقت الأموال على الخدم فأصبحوا أعجوبة في الثراء، ومنهم: ا- علاء الدين الطبرسى الظاهرى، كان دخله من أملاكه نحو 300 ألف

ص _110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت