الصفحة 104 من 194

الكلية، واشتغلوا بما لايجوز من الأمور الدنيوية، واشتد ظلم العمال- أى الحكام-، واشتغلوا بتحصيل الأموال. والملك قد يدوم مع الكفر، ولكن لايدوم مع الظلم". صدقت ياغسانى: الملك قد يدوم مع الكفر لكن لا يدوم مع الظلم..". فالقاعدة الإلهية تقول:"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا"، ولايمكن أن يحل التدمير إلا إذا استشرى الظلم"وماكان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون"ولكن أمير المؤمنين المستعصم العباسى لم يستوعب الدرس، ولم يعرف أن عقوبة الفساد مستمرة، وإن تنوعت أساليبها.. وقد رأى الخليفة المستعصم بنفسه طرفا من ذلك قبل أن يقتله المغول رفسا بأقدامهم..! يقول الهمذانى في كتابه:"جامع التواريخ"إن هولاكو بعد أن اقتحم بغداد، دخل قصر الخلافة، وأشار بإحضار الخليفة المستعصم وقال له:"أنت مضيف ونحن الضيوف.. فهيا أحضرمايليق بنا.. فأحضرالخليفة وهو يرتعد من الخوف صناديق المجوهرات والنفائس، فلم يلتفت إليها هولاكو، ومنحها للحاضرين، وقال للخليفة: إن الأموال التى تملكها على وجه الأرض ظاهرة، وهى ملك لعبيدنا، لكن اذكر ماتملكه من الدفائن، ماهى وأين توجد؟". فاعترف الخليفة بوجود حوض مملوء بالذهب في ساحة القصر، فحفروا الأرض حتى وجدوه، كان مليئا بالذهب الأحمر، وكان كله سبائك، تزن الواحدة مائة مثقال". واستحق الخليفة احتقار هولاكو السفاح الدموى، إذ تعجب هولاكو، كيف يكون للخليفة كل هذه الكنوز ثم يبخل على الجنود بأرزاقهم؟!! ولم ينس هولاكو أن يذكر ذلك في منشوره الذى أرسله إلى حاكم دمشق، ينذره بالتسليم، ويخوفه من مصير الخليفة العباسى وما حدث لبغداد، ويقول فيه عن الخليفة المستعصم:"واستحضرنا خليفتها وسألناه عن كلمات فكذب، فواقعه

ص _112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت