الندم، واستوجب منا العدم، وكان قد جمع ذخائر نفيسة، وكانت نفسه خسيسة، فجمع المال ولم يعبأ بالرجال..". وقد أورد المقريزى خطاب هولاكو بالتفصيل... ونعود إلى الهمذانى وهو يروى ذلك اللقاء بين هولاكو والخليفة في قصر الخلافة فيقول:"إن هولاكو أمر بإحصاء نساء الخليفة، فبلغن سبعمائة زوجة وسرية وألف خادمة!! وتضرع له الخليفة قائلا:"من عى بأهل حرمى اللائى لم تطلع عليهن الشمس والقمر.."يقول الهمذانى:"وقصارى القول، إن كل ماكان الخلفاء العباسيون قد جمعوه خلال خمسة قرون، وضعه المغول بعضه على بعض فكان كجبل على جبل". وبسبب ذلك الكم الهائل من الكنوز التى ورثها هولاكو من الخليفة العباسى، فإنه صهرها جميعا في سبائك وأقام لها قلعة محكمة في أذربيجان. لقد كان هولاكو- ذلك الهمجى السفاح- يعى تماما أنه عقاب إلهى للخلافة العباسية والحكام الظلمة في المنطقة، وحرص على إبراز هذا المعنى في رسائله إلى الحكام، يقول في رسالته إلى حاكم دمشق:"إنا قد فتحنا بغداد بسيف الله تعالى، وقتلنا فرسانها، وهدمنا بنيانها، وأسرنا سكانها.. ويقول في رسالته إلى السلطان قطز في مصر:".. يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته وأهل مملكته بالديار المصرية وماحولها.. أنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا على من حل به غضبه.. فإنكم"أكلتم الحرام، ولا تعفون عن كلام، وخنتم العهود والإيمان، وفشا فيكم العقوق والعصيان، وقد ثبت عندكم أنا نحن الكفرة، وقد ثبت عندنا أنكم الفجرة". وربما استفاد السلطان قطز من هذه الرسالة، فكف المماليك عن الظلم، واستعاد شعوره الدينى.. وفى غمرة عين جالوت، حين أوشك جنوده على الفرار صرخ"واإسلاماه"
ص _113