وألقى بخوذته، ونزل للمعركة بنفسه.. فكان الانتصار.. هكذا تقوم الدول وتنهار، وأساس الانهيار يبدأ من الداخل، وقد يأتى تدخل خارجى ليعجل بالسقوط ولكن يظل الانهيار الداخلى هو بداية النهاية وعاملها الأكبر.. ويأتى الانهيار الداخلى حين تتكون طبقة مترفة تتحكم في الثروة، وفى الجماهير، فتنشر الظلم والانحلال وتحيل حياة الأكثرية إلى جحيم تهون فيه الحياة، وتتضاءل فيه الفوارق بين الحياة والموت. والقرآن الكريم يضع العلاج في تشريعاته الاقتصادية التى تمنع تركز المال في يد فئة واحدة. ويأمر في الوقت نفسه بالزكاة والإنفاق في سبيل الله، بل يأتى الأمر أحيانا في صورة التهديد كقوله تعالى:"وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين". ومعناه أنه إذا لم يكن هناك إنفاق في سبيل الله فالتهلكة هى المقابل، وإذا كان هناك إنفاق في سبيل الله فلا مجال إذن لتركز المال في طبقة قليلة العدد يتحول ثراؤها إلى ترف.. ويقول تعالى مهددا المسلمين في عصر الرسول:"ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم". لقد أساء المستعصم في تعامله مع خدمه وأتباعه، فأغدق عليهم في المناسبات بمئات الألوف من الدنانير، في وقت يتضور فيه العلماء والشرفاء جوعا.. أبعد هذا نظل نلعن هولاكو وحده"؟!! لحساب من هذا؟ لقد شكوت في بعض كتبى من أنه لم ينعقد عندنا مجمع ولا مؤتمر يتساءل: لماذا أذن الله بطرد العرب من الأندلس؟ لماذا دمرزلزال الحروب الصليبية بيت المقدس فى"
ص _114