الصفحة 107 من 194

القرن الخامس، ومن قبل ومن بعد دمر حواضر زاهرة، وأخرس منائرها؟ في فوضى التعليم الدينى عندنا تتقدم قضية: هل لمس المرأة ينقض الوضوء على قضية: هل الشورى تلزم الحاكم أم لا؟!! وهذه انتكاسة عقلية، وخلقية لايقبل فيها عزاء! وقد تأملت في أسباب سجن ابن تيمية فوجدته متهما برفض الطلاق البدعى، وإسقاط القضاء عمن ترك صلاة عمدا.. وغير ذلك من قضايا فرعية! هل هذا مربط الفرس في التربية الدينية؟ وهل المؤرخ المسلم يقف ساكتا أمام هذه النقائص المذهلة؟ إن العالم يحث خطاه نحو مستقبل تستبحر فيه المعارف الكونية، وتتنافس فيه الملل والنحل على تطويع كل القوى لخدمتها، و إذا بقى العقل الإسلامى سجين هذا القصور فلا يلوم المسلمون إلا أنفسهم، إذا فاتهم القطار، وباءوا بخسار الدنيا والآخرة! إن التاريخ هو الوالد الذى يقص تجاربه على أبنائه ليضمن لهم مستقبلهم، فليكن الوالد حكيما ذكيا، حتى تجدى عظته... والحكم في الإسلام عبادة رفيعة الثواب، والحكام العدول أول ظافر بالرضوان الأعلى، وأول مستظل بعرش الرحمن يوم الحر والزحام لكن هذا النوع- في تاريخنا- قليل! لأن الرياسة شهوة عند كثيرين يسعون لتحقيقها بالعرق والدم! فإذا ظفروا بمجدهم الشخصى حافظوا عليه بالنفسى والنفيس، وأظن هؤلاء هم الذين عنتهم الآية:"تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين". والقلة الصالحة من الحكام هى التى أجدت على الإسلام، ووسعت رقعته في العالمين. وطليعة أولئك الساسة الكبار الخلفاء الراشدون الأربعة، وهناك ملوك ورؤساء على امتداد تاريخنا كله ابتذلوا أنفسهم لله وللأمة، وذهبوا إلى الله راضين مرضيين.! وحماة الإسلام الكبار لم يلقوا الترجمة الصحيحة لأعمالهم، بل تناثرت هنا وهناك دون ضابط!

ص _115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت